ينبغي أن يكون إطعام أطفالنا أمرًا بسيطًا، ولكن عندما يتزامن التوحد مع صعوبات تناول الطعام، قد يصبح الأمر مُرهقاً للغاية للأسرة، إذا كان طفلك المصاب بالتوحد يظهر سلوكيات أكل غير نمطية أو رفض الطعام، كأن يتجنب أطعمة معينة أو يبدو شديد الحساسية للملمس أو الروائح، فقد يكون اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID) مع التوحد هو السبب الكامن. إن فهم هذا اضطراب الشهية وفهم فوبيا الطعام يُخفف من التوتر ويُرشدك إلى الحلول العلمية والطبية المناسبة.
هو حالة تحدّ من كمية الطعام التي تتناولها، ولا ينتج هذا الاضطراب عن صورة سلبية عن الذات أو رغبة في تغيير وزن الجسم، بل قد يكون الخوف والقلق من الطعام أو عواقب تناوله، كالاختناق، سببًا رئيسيًا للإصابة به، ويُعدّ العلاج السلوكي المعرفي (CBT) العلاج الأساسي له، مع ضرورة الإشارة إلى أن صعوبة التغذية هذه تتطلب بروتوكولات علاجية حديثة تدمج الجانب النفسي والسلوكي.
يمر العديد من الأطفال بمراحل من انتقاء الطعام، لكن (ARFID) أكثر خطورة ويستمر لفترة أطول كونه اضطراب تغذية معقد يحد بشكل كبير من أنواع وكميات الطعام التي يتناولها الشخص. يزداد خطر الإصابة بهذا الاضطراب لدى الأطفال المصابين بالتوحد الذين يعانون أصلًا من النفور الحسي المفرط. تشير الأبحاث إلى أن حوالي 21% من الأفراد المصابين بالتوحد و17% من آبائهم يُبلغون عن أعراض مشابهة للتقييد الغذائي، مما يجعل برامج التدخل المبكر ضرورية جداً لهذه الفئة، ومجالًا مهمًا يجب على العائلات التركيز عليه.

كيفية التعرف على اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام لدى الأطفال المصابين بالتوحد
يُعد التشخيص المبكر أساسياً للحصول على المساعدة. تتجاوز أعراض هذا الاضطراب مجرد التفضيلات العادية، وتشمل السلوكيات التالية:
تشكيلة محدودة جدًا (Safe Foods): الالتزام بقائمة صغيرة من "الأطعمة الآمنة" وتجنب مجموعات غذائية كاملة كالفواكه، البروتينات أو الخضروات، مما يؤدي إلى اختلالات غذائية.

تجنب قائم على الحواس (النفور الحسي): الملمس، الرائحة، وحتى الألوان قد تُسبب نفورًا شديدًا، هذه ردود فعل ليست عنادًا، بل هي استجابات حسية تُشعر طفلك بالإرهاق وعدم الراحة.
الخوف من التجارب السلبية: قد تؤدي نوبة اختناق واحدة أو مرض في المعدة إلى رفض الطفل لأنواع كاملة من الطعام خوفاً من تكرار الألم؛ هذه الارتباطات متأصلة بعمق ويصعب تغييرها دون دعم من جمعيات اضطرابات الأكل المتخصصة.
نقص الرغبة في الأكل: يؤدي إلى تفويت الوجبات، وانخفاض الطاقة، ونقص التغذية الحاد.
إذا بدت هذه العلامات مألوفة، فقد يعاني طفلك من اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID) بالإضافة إلى التوحد، يساعد التشخيص الدقيق في توجيه العلاج ويخفف من معاناة الطفل ومقدمي الرعاية له.
عندما يتزامن اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام مع التوحد، غالباً ما تظهر تحديات أخرى مصاحبة لهما. ويمكن أن تؤثر هذه المشكلات المتزامنة على كيفية استجابة الطفل للطعام والعلاج والروتين اليومي.
-نقص التغذية: نقص الحديد والكالسيوم والفيتامينات (أ، د)، مما يؤثر على المناعة ونمو العظام. قد يتطلب الأمر مكملات غذائية مثل (PediaSure) أو مكملات بديلة تحت إشراف طبي.
- توقف النمو وفقدان الوزن: الانتقاء المفرط يؤدي لفقدان سريع للوزن وضعف الجسم.
يمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى تعقيد أوقات الوجبات وزيادة التوتر العاطفي المصاحب لتناول الطعام.
غالباً ما يواجه الأطفال المصابون باضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID) تشخيصات إضافية، بما في ذلك:
بدون نظام غذائي متوازن، يمكن أن يعاني الأطفال من نقص في العناصر الغذائية الأساسية، مثل: الحديد والكالسيوم والفيتامينات أ و د. وهذا يمكن أن يؤثر على المناعة ومستويات الطاقة ونمو العظام، قد يتطلب الأمر مكملات غذائية (مثل PediaSure) تحت إشراف طبي.
توقف النمو وفقدان الوزن:
إذا لم يتناول الطفل كمية كافية من الطعام لتلبية احتياجات جسمه، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء نموه الطبيعي أو توقفه كأن يؤثر على الطول والوزن بشكل لا يتناسب مع المرحلة العمرية، وهذا الأمر يثير القلق بشكل خاص خلال سنوات النمو المبكرة، غالبًا ما يؤدي الانتقاء المفرط للوزن إلى فقدان سريع أو تدريجي للوزن، وهذا قد يُضعف الجسم ويسبب التعب أو مضاعفات صحية.
العزل الاجتماعي:
الانعزال عن الاحتياجات المدرسية والاحتفالات العائلية المرتبطة بالطعام، مما يؤدي إلى فقدان التواصل الاجتماعي وزيادة الشعور بالعزلة.
الحساسية الحسية والقلق:
تلعب الاختلافات في معالجة المعلومات الحسية دورًا رئيسيًا في كل من اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام والتوحد. فالأضواء الساطعة والروائح النفاذة أو قوام الطعام غير المألوف قد تُرهق الحواس. وعندما يقترن ذلك بالقلق، يصبح مجرد التفكير في تجربة طعام جديد أمرًا لا يُطاق.
إن إدراك المخاطر يعزز مدى أهمية الدعم المبكر - ليس فقط للصحة البدنية، ولكن أيضًا للتطور العاطفي والاجتماعي.
كلما تم تشخيص اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID) مبكرًا، كان العلاج أكثر فعالية، ويُعدّ الفحص الدوري مهمًا للغاية للأطفال المصابين بالتوحد، والذين هم أكثر عرضة لمواجهة صعوبات في التغذية.
يمكن للمختصين تقييم سلوكيات التغذية خلال التقييمات الروتينية للتوحد أو في العيادات المتخصصة. كما يُنصح بإجراء الفحص للأفراد الذين يعانون من اضطرابات الأكل أو اضطراب الهوية الجنسية، حيث قد تتداخل أنماط الأكل التقييدية مع اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID).
يُتيح التشخيص المبكر للعائلات الوصول إلى فريق من المعالجين وأخصائيي التغذية وأطباء الأطفال الذين يفهمون كيفية بناء الثقة وإدخال الأطعمة الجديدة بشكل آمن وتدريجي.
إذا كان طفلك يُظهر علامات اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID)، فهناك العديد من الاستراتيجيات المُثبتة علميًا والتي يُمكن أن تُساعده، تُركز هذه الأساليب على تعزيز شعوره بالراحة، وتوسيع نطاق تنوّع نظامه الغذائي، وتحسين صحته العامة. قد يستغرق الأمر بعض الوقت، ولكنه أمرٌ ممكنٌ تمامًا.
تهدف هذه الاستراتيجيات إلى بناء الثقة حول الطعام وخلق تجربة إيجابية ومريحة أثناء تناول الوجبات، كما أن توفير بيئة هادئة ومركزة يدعم تناول الطعام بشكل إيجابي. احرص على أن تكون أوقات الوجبات خالية من الشاشات والضوضاء العالية للحد من التحفيز الحسي الزائد.
يجب توفير بيئة هادئة للطفل أثناء الغداء، بعيداً عن الضوضاء العالية. التعاون بين الأهل والمدرسة لإدراج الأطعمة الآمنة في حقيبة الطعام المدرسية يقلل من نوبات الانهيار الحسي. يمكن استخدام تطبيقات رقمية لمتابعة حصيلة الطفل الغذائية مع المعلم.
يُفضل توعية الأقران بأن رفض الطعام ليس عناداً. احرص دائماً على توفير خيار طعام "آمن" للطفل في المناسبات لضمان مشاركته الاجتماعية دون ضغوط.
عند السفر، ابحث عن المطاعم التي تقدم "أطعمة آمنة" مطابقة لما يتناوله الطفل في المنزل. تواصل مع المطعم مسبقاً للتأكد من المكونات لتجنب حالات الطوارئ مثل الاختناق أو التحسس.
مع التقدم في السن، يجب إشراك المراهق نفسه في خطة العلاج، ومنحه حق اختيار الأصناف التي يرغب في تجربتها تدريجياً لتعزيز استقلاليته.
تُعد أدوات تقييم التغذية والجمعيات والمراكز المتخصصة هي الملاذ الأول للعائلات. تشمل طرق الإدارة:
تحليل السلوك التطبيقي (ABA): لبناء مهارات وظيفية وتوسيع نطاق قبول الأطعمة تدريجياً.
التعرض التدريجي: البدء برؤية الطعام، ثم لمسه، ثم شمه، وصولاً إلى تذوقه في بيئة خالية من المشتتات.

تُعد أدوات تقييم التغذية و الجمعيات والمراكز المتخصصة (مثل جمعية متلازمة التوحد أو جمعيات اضطرابات الأكل) هي الملاذ الأول للعائلات. تشمل طرق الإدارة:
تحليل السلوك التطبيقي (ABA): لبناء مهارات وظيفية وتوسيع نطاق قبول الأطعمة.
برامج تدريبية للأهل: لتمكينهم من التعامل مع حالات الطوارئ الطبية وإدارة الوجبات.
التعرض التدريجي: البدء برؤية الطعام، ثم لمسه، ثم شمه، وصولاً إلى تذوقه.
في النهاية، إن مساعدة طفل يعاني من اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID) مع التوحد رحلة طويلة، ولست مضطراً لخوضها بمفردك. بالاستراتيجيات الصحيحة، والدعم من جهات التأمين الصحي والبرامج الحكومية المتخصصة، يصبح التقدم ممكناً.
هل تلاحظ هذه العلامات على طفلك؟ لا تنتظر حتى تتفاقم المضاعفات. التشخيص الدقيق والبحث عن استشارات تخصصية هو الخطوة الأولى لحماية مستقبل طفلك. ابدأ اليوم بالتواصل مع المختصين لبناء خطة دعم متكاملة.
المصادر:
my.clevelandclinic.org
helloaba.com
لاتوجد تعليقات