الروتين مهم، خاصةً للأطفال المصابين بالتوحد، قد يشعر الطفل بالإرهاق من عدم القدرة على التنبؤ بأحداث الحياة اليومية، مما يؤدي إلى التوتر والمقاومة. هنا تكمن أهمية الجدول المرئي للأطفال المصابين باالاضطرابات التطورية الذي يوفر خارطة طريق واضحة لليوم، مما يقلل من القلق ويمنح طفلك الثقة للتعامل مع التغييرات بسهولة، إنها أداة بسيطة لكنها فعالة لتحقيق النجاح.
الجدول المرئي، أو ما يُعرف أيضًا بالجدول الزمني المرئي، هو تمثيل منظم للمهام باستخدام الصور أو الرموز. تساعد هذه الجداول الأطفال المصابين بالتوحد والاضطرابات التطورية الأخرى على فهم ما هو متوقع منهم. سواء كانت مطبوعة أو رقمية، فإنها توفر لهم جدول تتابع بصري يمنحهم الأمان، وتوفر لهم الاتساق والقدرة على التنبؤ.
تُقدم الجداول البصرية مزايا رئيسية لتحسين تجربة الطفل اليومية:
هذه الفوائد تجعل الجداول البصرية أداة أساسية للآباء ومقدمي الرعاية، والمعلمين في مدارس الدمج، وأخصائيي العلاج الوظيفي الذين يستخدمون دليل الأنشطة البصرية لتطوير المهارات الحركية والحياتية.
تتميز الجداول المرئية بالمرونة، ويمكن تخصيصها لتلبية الاحتياجات الخاصة:
أبسط أشكال الجداول، وتوضح الانتقال بين نشاطين، وما يفعلونه الآن وما سيحدث لاحقًا.
مثال: أولاً (تنظيف الأسنان) ← التالي (ارتداء الملابس).

يساعد نظام أولًا-ثم في تقليل سلوكيات الهروب، خاصة عندما ندرك وظائف السلوك الأربع التي قد تدفع الطفل لرفض الانتقال بين الأنشطة، بذلك يقلل هذا النهج من مقاومة التحولات من خلال وضع توقعات واضحة بصيغة بسيطة.
تُقسّم مهمة واحدة إلى خطوات أصغر، وهي مفيدة جدًا في تعليم مهارات العناية الذاتية، وللأنشطة متعددة الخطوات
مثال لروتين النوم: (نظف أسنانك، ارتدِ ملابس النوم، اقرأ كتاباً، أطفئ الأنوار).
من خلال تقسيم المهام إلى خطوات واضحة، يستطيع الأطفال المتابعة بسهولة أكبر والشعور بالإنجاز عند إكمال كل جزء.
بالنسبة للأطفال الذين يحتاجون إلى نظرة عامة أوسع على روتينهم اليومي، لا يقتصر استخدام الجدول على المنزل؛ بل يمكن استخدامه في الأماكن العامة، مثل: المطاعم أو الحدائق؛ لمساعدة الطفل على فهم تسلسل الأحداث، إذ توفر الجداول اليومية والأسبوعية هيكلًا ليوم كامل أو أسبوع كامل، مما يقلل من نوبات الغضب الناتجة عن التغيير المفاجئ.
قد يتضمن الجدول اليومي ما يلي:
فترة الصباح : استيقظ، تناول الفطور، ارتدِ ملابسك.
فترة ما بعد الظهر : المدرسة، وجبة خفيفة، وقت اللعب.
فترة المساء : العشاء، الاستحمام، وقت النوم.
تساعد الجداول الأسبوعية الأطفال على الاستعداد للأنشطة التي تحدث في أيام مختلفة، مثل: جلسات العلاج، والأنشطة اللامنهجية، أو النزهات العائلية؛ مما يقلل من نوبات الغضب الناتجة عن التغيير المفاجئ. وعند تصميم الجدول اليومي، من الضروري دمج الأنشطة الحسية للأطفال كفواصل منظمة للجهاز العصبي بين المهام الأكاديمية الصعبة.
يتطلب تطبيق الجدول صبراً ومثابرة وفق مبادئ تحليل السلوك التطبيقي (ABA):
- تعليم طفلك استخدام جدول مرئي
عند تقديم جدول مرئي لأول مرة، اتبع الخطوات التالية:
على سبيل المثال:
تساعد هذه العملية على بناء الثقة وتعزيز الاستقلالية على المدى الطويل، كما يعتمد نجاح الجداول على مبادئ تحليل السلوك التطبيقي؛ لذا يمكنكِ الاطلاع على السلوكيات التي يستهدفها علاج ABA لفهم كيفية تعزيز الاستقلالية بشكل علمي.
لا تُناسب جميع الجداول المرئية جميع الأطفال بنفس الطريقة، من المهم تعديل التصميم ومستوى التعقيد بناءً على العمر ومستوى النمو.
الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة : استخدم صورًا بسيطة وصور حقيقية وأدوات مادية (لوحات مغناطيسية)، وألوانًا زاهية لتوضيح الأنشطة.
|
وجه المقارنة |
الجدول الورقي (المطبوع) |
الجدول الرقمي (التطبيقات) |
|
المميزات |
المميزات ملموس، لا يحتاج شحن، يقلل المشتتات سهل |
التعديل، تفاعلي، متاح دائماً على الهاتف |
|
العيوب |
يحتاج وقت للطباعة والقص |
قد يسبب تشتت بسبب إشعارات الجهاز |
مع نمو الأطفال، ينبغي أن تتطور جداولهم أيضًا، قد يحتاج طفل ما قبل المدرسة إلى روتين صباحي يعتمد على الصور، بينما قد يستخدم المراهق مُخططًا أو تطبيقًا على الهاتف لإدارة واجباته المدرسية وأنشطته الاجتماعية، إن فهم كيفية استهداف علاج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) لمختلف السلوكيات خلال هذه المراحل النمائية يُساعد في ابتكار نهج أكثر تخصيصًا.
إذا كنت مهتمًا بمعرفة كيف يدعم علاج تحليل السلوك التطبيقي الأطفال في هذه المراحل الانتقالية، فراجع مقالنا حول علاج تحليل السلوك التطبيقي والسلوكيات التي يستهدفها في التوحد لمعرفة المزيد عن تأثيره.
يتطلب إنشاء جدول مرئي فعال تخطيطًا وتخصيصًا. لكل طفل احتياجاته الخاصة، لذا فإن تعديل الجدول وفقًا لتفضيلاته سيجعله أكثر نجاحًا، اتبع هذه الخطوات لإنشاء جدول مناسب.
يمكن للأهالي الحصول على جداول جاهزة عبر منصات، مثل: Pinterest، أو الشراء من متاجر إلكترونية متخصصة في أدوات التوحد، أو التواصل مع جمعيات تدعم التوحد مثل Autism Speaks أو الجمعيات المحلية للحصول على برامج تدريبية.
س: ما هي أخطاء الأهل الشائعة عند تطبيق الجدول؟
ج: التعقيد الزائد في البداية، أو عدم الالتزام بالجدول بشكل مستمر، مما يفقد الطفل الثقة في الأداة.
س: كيف أتعامل مع مقاومة الطفل الشديدة للجدول؟
ج: تأكد من توازن الأنشطة؛ ضع نشاطاً يحبه الطفل بعد كل مهمة صعبة، واستخدم "بطاقات الاختيار" لزيادة شعوره بالتحكم.
س: كيف أخصص الجدول لطفل يعاني من إعاقات مزدوجة (بصرية وسمعية)؟
ج: نستخدم الجداول اللمسية (Objects of Reference) حيث يلمس الطفل غرضاً حقيقياً يرمز للنشاط بدلاً من الصورة.
س: كيف أقيّم فعالية الجدول بعد فترة؟
ج: من خلال رصد انخفاض عدد التوجيهات اللفظية التي يحتاجها الطفل وزيادة سرعة انتقاله بين الأنشطة دون توتر.
في الختام، الاتساق هو المفتاح؛ فعندما يعرف الأطفال ما هو متوقع منهم، يشعرون بمزيد من السيطرة. لمزيد من المعلومات، نوصي بقراءة أبحاث متخصصة، ولتحقيق أقصى استفادة من الأدوات التعليمية داخل الصف أو المنزل، ننصحكِ بقراءة نصائح أساسية للمعلمين لدعم طلاب التوحد لضمان بيئة تعليمية متكاملة.
لاتوجد تعليقات